سورة محمد
القول في تأويل قوله تعالى: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم يقول تعالى ذكره لأهل الإيمان به من أصحاب رسول الله صلى الله
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] قَالَ: \" نَخْتَبِرُكُمْ، الْبَلَوَى: الِاخْتِبَارُ \"". وَقَرَأَ {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] قَالَ: لَا يُخْتَبَرُونَ {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 3] الْآيَةَ، وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِالنُّونِ: نَبْلُو [ص: 225] وَ {نَعْلَمَ} [محمد: 31] ، وَنَبْلُو عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْ نَفْسِهِ، سِوَى عَاصِمٍ فَإِنَّهُ قَرَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ هِيَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لِلْأُخْرَى وَجْهٌ صَحِيحٌ"