سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم إن قال لنا قائل: وما هذه الخيانة التي كان القوم يختانونها أنفسهم التي تاب الله منها عليهم فعفا عنهم؟ قيل: كانت خيانتهم أنفسهم التي
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ [ص: 239] كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] «وَكَانَ بَدْءُ الصِّيَامِ أُمِرُوا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ رَكْعَتَيْنِ غُدْوَةً، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً، فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فِي صِيَامِهِمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي أَوَّلِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ فِي رَمَضَانَ إِذَا أَفْطَرُوا وَكَانَ الطَّعَامُ، وَالشَّرَابُ، وَغَشَيَانُ النِّسَاءِ لَهُمْ حَلَالًا مَا لَمْ يَرْقُدُوا، فَإِذَا رَقَدُوا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إِلَى مِثْلَهَا مِنَ الْقَابِلَةِ. وَكَانَتْ خِيَانَةُ الْقَوْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ أَوْ يَنَالُونَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَشَيَانِ النِّسَاءِ بَعْدَ الرُّقَادِ، وَكَانَتْ تِلْكَ خِيَانَةَ الْقَوْمِ أَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَغَشَيَانَ النِّسَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ»"