سورة الفتح
القول في تأويل قوله تعالى: قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للمخلفين من
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، [ص: 269] قَالَ: ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: 5] قَالَ: «الرُّومُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ إِلَى قِتَالِ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ فِي الْقِتَالِ، وَنَجْدَةٍ فِي الْحُرُوبِ، وَلَمْ يُوضَعْ لَنَا الدَّلِيلُ مِنْ خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ هَوَازِنُ، وَلَا بَنُو حَنِيفَةَ وَلَا فَارِسُ وَلَا الرُّومُ، وَلَا أَعْيَانٌ بِأَعْيَانِهِمْ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِذَلِكَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِمْ غَيْرَهُمْ، وَلَا قَوْلَ فِيهِ أَصَحُّ مِنْ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ"