سورة الحجرات
قوله: ولا تنابزوا بالألقاب يقول: ولا تداعوا بالألقاب؛ والنبز واللقب بمعنى واحد، يجمع النبز: أنبازا، واللقب: ألقابا واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقب،
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: \" كَانَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ، فَيُلَقَّبُ فَيُقَالُ لَهُ: يَا يَهُودِيُّ، يَا نَصْرَانِيُّ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ \"" وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ، وَالتَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ: هُوَ دُعَاءُ الْمَرْءِ صَاحِبَهُ بِمَا يَكْرَهُهُ مِنَ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ، وَعَمَّ اللَّهُ بِنَهْيِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهِ بَعْضَ الْأَلْقَابِ دُونَ بَعْضٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْبُزَ أَخَاهُ بِاسْمٍ يَكْرَهُهُ أَوْ صِفَةٍ يَكْرَهُهَا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّتِ الْأَقْوَالُ الَّتِي قَالَهَا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا، وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ بَعْضٍ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْبُزَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا"