سورة ق
وفي قوله وجاءت سكرة الموت بالحق وجهان من التأويل، أحدهما: وجاءت سكرة الموت وهي شدته وغلبته على فهم الإنسان، كالسكرة من النوم أو الشراب بالحق من أمر الآخرة، فتبينه الإنسان حتى تثبته وعرفه والثاني: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت وقد ذكر عن أبي بكر
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْضِي، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: \" لَا تَقُولِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { [ص: 428] وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] \"" وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ اللَّهِ بِالْمَوْتِ، فَيَكُونُ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ السَّكْرَةُ هِيَ الْمَوْتُ أُضِيفَتْ إِلَى نَفْسِهَا، كَمَا قِيلَ: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 95] وَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَجَاءَتِ السَّكْرَةُ الْحَقُّ بِالْمَوْتِ"