سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فقال بعضهم: يعني بقوله: الخيط الأبيض: ضوء
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ \" صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حِينَ يَتَبَيَّنُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ، مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ \"" وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ الْقَوْلَ إِنَّمَا هُوَ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ. قَالُوا: وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، كَمَا أَنَّ آخِرَهُ غُرُوبُهَا. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ أَوَّلُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ غُرُوبَ الشَّفَقِ قَالُوا: وَفِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ آخِرَ النَّهَارِ غُرُوبُ الشَّمْسِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ، عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ طُلُوعُهَا. قَالُوا: وَفِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا. ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ"