سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فقال بعضهم: يعني بقوله: الخيط الأبيض: ضوء
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَخَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَصْبَحْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَغَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: لَوْ مَرَرْتُ عَلَى بَابِ حُذَيْفَةَ، فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ يُسَخَّنُ لَهُ طَعَامٌ، فَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى تَطْعَمَ فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ. فَقَرَّبَ طَعَامَهُ فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى لِقْحَةٍ فِي الدَّارِ، فَأَخَذَ يَطْلُبُ مِنْ جَانِبٍ، وَأَحْلُبُ أَنَا مِنْ جَانِبٍ، فَنَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَى الصُّبْحَ؟ فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِآخِرِ سَحُورٍ تَسَحَّرْتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «هُوَ الصُّبْحُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ»