وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَدَّ الصَّوْمَ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ إِقْبَالُ اللَّيْلِ، كَمَا حَدَّ الْإِفْطَارَ وَإِبَاحَةَ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْجِمَاعِ وَأَوَّلَ الصَّوْمِ بِمَجِيءِ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَأَوَّلِ إِدْبَارِ آخِرِ اللَّيْلِ، فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا صَوْمَ بِاللَّيْلِ كَمَا لَا فِطْرَ بِالنَّهَارِ فِي أَيَّامِ الصَّوْمِ، وَعَلَى أَنَّ الْمُوَاصِلَ مُجَوِّعٌ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ رَبِّهِ"