سورة الطور
القول في تأويل قوله تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتُهُ الْإِيمَانَ، فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي أَلْحَقْتُهُمْ بِآبَائِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، وَأَوْلَادَهُمُ الصِّغَارَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ» وَقَالَ آخَرُونَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} [الطور: 21] مِنْ ذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: ذُرِّيَّتَهُمُ الثَّانِيَةِ مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمُ الصِّغَارُ، وَمَا أَلَتْنَا الْكِبَارَ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ