سورة الطور
القول في تأويل قوله تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) كَذَلِكَ قَالَهَا يَزِيدُ (ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) قَالَ: «عَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَأَلْحَقَهُمُ اللَّهُ بِآبَائِهِمْ» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ وَأَشْبَهُهَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَانَ بِإِيمَانٍ، وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَلْحَقْنَا بِالَّذِينَ آمَنُوا ذُرِّيَّتَهُمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَانَ فَآمَنُوا، فِي الْجَنَّةِ فَجَعَلْنَاهُمْ مَعَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ، وَإِنْ قَصُرَتْ أَعْمَالُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ تَكْرِمَةً مِنَّا لِآبَائِهِمْ، وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ أُجُورِ عَمَلِهِمْ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْتُ: ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِيهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَقْوَالِ الْأُخَرِ وُجُوهٌ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ} [الطور: 21] عَلَى التَّوْحِيدِ بِإِيمَانٍ (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْكُوفَةِ {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] كِلْتَيْهِمَا بِإِفْرَادٍ وَقَرَأَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو