سورة النجم
القول في تأويل قوله تعالى: والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: والنجم إذا هوى فقال بعضهم: عنى بالنجم: الثريا، وعنى بقوله: إذا هوى: إذا سقط، قالوا: تأويل الكلام: والثريا إذا سقطت
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا تَخَافُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَلْبَهُ؟» فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي لَهَبٍ مَعَ نَاسٍ فِي سَفَرٍ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعُوا صَوْتَ الْأَسَدِ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا يُرِيدُنِي، فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَجَعَلُوهُ فِي وَسْطِهِمْ، حَتَّى إِذَا نَامُوا جَاءَ الْأَسَدُ فَأَخَذَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَالنَّجْمِ} [النجم: 1] وَالنُّجُومِ وَقَالَ: ذَهَبَ إِلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمِيعِ، وَاسْتَشْهَدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَاعِي الْإِبِلِ
فَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ فِي مُسْتَحِيرَةٍ ... سَرِيعٌ بِأَيْدِي الٍآكِلِينَ جُمُودُهَا
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّهُ عَنَى بِالنَّجْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الثُّرَيَّا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَدَعُوهَا النَّجْمَ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَوْلٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا الْقَوْلَ بِهِ"