الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 191]
[ص: 293] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاقْتُلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ أَصَبْتُمْ مُقَاتِلَهُمْ وَأَمْكَنَكُمْ قَتْلَهُمْ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [البقرة: 191] وَمَعْنَى الثَّقَفَةِ بِالْأَمْرِ: الْحَذْقُ بِهِ وَالْبَصَرُ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَثَقِفٌ لَقِفٌ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الْحَذَرِ فِي الْقِتَالِ بَصِيرًا بِمَوَاقِعِ الْقَتْلِ. وَأَمَّا التَّثْقَيفُ فَمَعْنًى غَيْرِ هَذَا وَهُوَ التَّقْوِيمُ؛ فَمَعْنَى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [البقرة: 191] اقْتُلُوهُمْ فِي أَيِّ مَكَانٍ تَمَكَّنْتُمْ مِنْ قَتْلِهِمِ وَأَبْصَرْتُمْ مُقَاتِلَهُمْ"