سورة الرحمن
وقوله: فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام يقول تعالى ذكره: في الأرض فاكهة، والهاء والألف فيها من ذكر الأرض، والنخل ذات الأكمام والأكمام: جمع كم، وهو ما تكممت فيه واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عنى بذلك تكمم النخل في الليف
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ} [الرحمن: 11] وَقِيلَ لَهُ: هُوَ الطَّلْعُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهُوَ فِي كِمٍّ مِنْهُ حَتَّى يَنْفَتِقَ عَنْهُ» ؛ قَالَ: «وَالْحَبُّ أَيْضًا فِي أَكْمَامٍ» وَقَرَأَ {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} [فصلت: 47] وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ النَّخْلَ بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ، وَهِيَ مُتَكَمِّمَةٌ فِي لِيفِهَا، وَطَلْعُهَا مُتَكَمِّمٌ فِي جُفِّهِ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ الْخَبَرَ عَنْهَا بِتَكَمُّمِهَا فِي لِيفِهَا وَلَا تَكَمُّمِ طَلْعِهَا فِي جُفِّهِ، بَلْ [ص: 183] عَمَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: عَنَى بِذَلِكَ ذَاتَ لِيفٍ، وَهِيَ بِهِ مُتَكَمِّمَةٌ وَذَاتُ طَلْعٍ هُوَ فِي جُفِّهِ مُتَكَمِّمٌ فَيُعَمَّمُ، كَمَا عَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ"