سورة الرحمن
وأما قوله: مقصورات فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله أنهن قصرن على أزواجهن، فلا يبغين بهم بدلا، ولا يرفعن أطرافهن إلى غيرهم من الرجال
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72] قَالَ: «مَحْبُوسَاتٌ، لَيْسَ بِطَوَّافَاتٍ فِي الطُّرُقِ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَهُنَّ بِأَنَّهُنَّ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ وَالْقَصْرُ: هُوَ الْحَبْسُ وَلَمْ يُخَصِّصْ وَصْفَهُنَّ بِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَى مَعْنَى مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا دُونَ الْآخَرِ بَلْ عَمَّ وَصْفَهُنَّ بِذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنْ يَعُمَّ الْخَبَرُ عَنْهُنَّ بِأَنَّهُنَّ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، كَمَا عَمَّ ذَلِكَ