سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عنى بقوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فقال بعضهم: عنى بذلك: وأنفقوا في سبيل الله وسبيل الله:
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] قَالَ «إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ مَا تُنْفِقُ فَلَا تُخْرِجُ بِنَفْسِكَ بِغَيْرِ [ص: 319] نَفَقَةٍ، وَلَا قُوَّةٍ فَتُلْقِيَ بِيَدَيْكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ فِيمَا أَصَبْتُمْ مِنَ الْآثَامِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَتَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَكِنِ ارْجُوا رَحْمَتَهُ وَاعْمَلُوا الْخَيْرَاتِ"