سورة الواقعة
القول في تأويل قوله تعالى: وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم يقول تعالى ذكره: وأما إن كان الميت من أصحاب اليمين الذين يؤخذ بهم إلى الجنة من ذات أيمانهم فسلام لك من أصحاب اليمين
فَذَلِكَ مُسَلَّمٌ لَكَ أَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْقِيَتْ «أَنَّ» وَنُوِيَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ مَعْنَاهُ أَنَّكَ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَمُصَدَّقٌ عَنْ قَلِيلٍ قَالَ: وَقَوْلُهُ: {فَسَلَامٌ لَكَ} [الواقعة: 91] مَعْنَاهُ: فَسُلِّمَ لَكَ أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِهِ: فَسُقْيًا لَكَ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ: وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِهِ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ قَوْلُهُ: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [الواقعة: 88] فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ جَوَابَيْنِ، لِيُعْلَمَ أَنَّ أَمَّا جَزَاءٌ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 91] قَالَ: وَهَذَا أَصْلُ الْكَلِمَةِ مُسَلَّمٌ لَكَ هَذَا، ثُمَّ حُذِفَتْ «أَنَّ» وَأُقِيمَ «مِنْ» مَقَامَهَا قَالَ: وَقَدَ قِيلَ: فَسَلَامٌ لَكَ أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَهُوَ عَلَى ذَاكَ: أَيْ سَلَامٌ لَكَ يُقَالُ: أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى كَلَامَيْنِ قَالَ: وَقَدَ قِيلَ مُسَلَّمٌ: أَيْ كَمَا تَقُولُ: فَسَلَامٌ لَكَ مِنَ الْقَوْمِ، كَمَا تَقُولُ: فَسُقْيًا لَكَ مِنَ الْقَوْمِ، فَتَكُونُ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ: فَسَلَامٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ثُمَّ حُذِفَتْ وَاجْتُزِئَ بِدِلَالَةِ مِنْ عَلَيْهَا مِنْهَا، فَسَلِمْتَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَمِمَّا تَكْرَهُ، لِأَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ