سورة الحديد
القول في تأويل قوله تعالى: وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين يقول تعالى ذكره: وما لكم لا تؤمنون بالله، وما شأنكم أيها الناس لا تقرون بوحدانية الله، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى الإقرار
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} [الحديد: 8] قَالَ: «فِي ظَهْرِ آدَمَ» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ غَيْرَ أَبِي عَمْرٍو {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} [الحديد: 8] بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ أَخَذَ وَنَصْبِ الْمِيثَاقِ، بِمَعْنَى: وَقَدْ أَخَذَ رَبُّكُمْ مِيثَاقَكُمْ وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو: (وَقَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكُمْ) بِضَمِّ الْأَلِفِ وَرَفْعِ الْمِيثَاقِ، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَإِنْ كَانَ فَتْحُ الْأَلِفِ مِنْ أَخَذَ وَنَصْبُ الْمِيثَاقِ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ بِذَلِكَ، وَقِلَّةِ الْقُرَّاءِ بِالْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى