سورة الحديد
وقوله: إن المصدقين والمصدقات اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار، خلا ابن كثير وعاصم بتشديد الصاد والدال، بمعنى أن المتصدقين والمتصدقات، ثم تدغم التاء في الصاد، فتجعلها صادا مشددة، كما قيل: يا أيها المزمل يعني المتزمل وقرأ ابن
قِيلَ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] يَعْنِي الْمُتَزَمِّلَ وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ (إِنَّ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَاتِ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ، بِمَعْنَى: إِنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحٌ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فِمُصِيبٌ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْحَرْفَيْنِ: أَعْنِي فِي الصَّادِ وَالدَّالِ، أَنَّ الْمُتَصَدِّقِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [الحديد: 18] يَعْنِي بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَفِيمَا أَمَرَ بِالنَّفَقَةِ فِيهِ، أَوْ فِيمَا نَدَبَ إِلَيْهِ {يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 18] يَقُولُ: يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمْ قُرُوضَهُمُ الَّتِي أَقْرَضُوهَا إِيَّاهُ، فَيُوَفِّيهِمْ ثَوَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، {وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 18] يَقُولُ: وَلَهُمْ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَقُرُوضِهِمْ إِيَّاهُ كَرِيمٌ، وَذَلِكَ الْجَنَّةُ