سورة المجادلة
وقوله: ثم يعودون لما قالوا اختلف أهل العلم في معنى العود لما قال المظاهر، فقال بعضهم: هو الرجوع في تحريم ما حرم على نفسه من زوجته التي كانت له حلالا قبل تظاهره، فيحلها بعد تحريمه إياها على نفسه بعزمه على غشيانها ووطئها.
الْعَرَبِيَّةِ: ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى مَا قَالُوا، وَفِيمَا قَالُوا، يُرِيدُونَ النِّكَاحَ، يُرِيدُ: يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا، وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَقُولَ: إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ، تُرِيدُ إِنْ فَعَلَ مَرَّةً أُخْرَى، وَيَجُوزُ إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ: إِنْ نَقَضَ مَا فَعَلَ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ: حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَكَ، فَيَكُونَ مَعْنَاهُ: حَلَفَ لَا يَضْرِبُكَ، وَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّكَ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: {لِمَا قَالُوا} [المجادلة: 3] بِمَعْنَى إِلَى أَوْ فِي، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: ثُمَّ يَعُودُونَ لِنَقْضِ مَا قَالُوا مِنَ التَّحْرِيمِ فَيُحَلِّلُونَهُ. وَإِنْ قِيلَ مَعْنَاهُ: ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى تَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا، أَوْ فِي تَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا فَصَوَابٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَوْدٌ لَهُ، فتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: ثُمَّ يَعُودُونَ لِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] يَقُولُ: فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، يَعْنِي عِتْقَ رَقَبَةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَاسَّ الرَّجُلُ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ تَمَاسَّهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى بِالْمَسِيسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَظِيرَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ. وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَالِكَ: