سورة الحشر
القول في تأويل قوله تعالى: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين يقول تعالى ذكره: ما قطعتم من ألوان النخل، أو تركتموها قائمة على أصولها. اختلف أهل التأويل في معنى اللينة، فقال بعضهم: هي جميع أنواع النخل سوى العجوة
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: اللِّينَةُ مِنَ اللَّوْنِ، وَاللِّيَانُ فِي الْجَمَاعَةِ وَاحِدُهَا اللِّينَةُ. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ لِينَةً لِأَنَّهُ فِعْلَةٌ مِنْ فَعْلٍ، وَهُوَ اللَّوْنُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ، وَلَكِنْ لَمَّا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا انْقَلَبْتُ إِلَى الْيَاءِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَيَقُولُ: لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَجَمَعُوهُ: اللِّوَانَ لَا اللِّيَانَ. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: جَمْعُ اللِّينَةِ لِيَنٌ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَهَا، قَالَتْ بَنُو النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ وَتَعِيبُهُ، فَمَا بَالُكَ تَقْطَعُ نَخْلَنَا وَتُحَرِّقُهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَا قَطَعَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَرَكَ، فَعَنْ أَمْرِ اللَّهِ فَعَلَ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافٍ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قَطْعِهَا وَتَرْكِهَا