سورة الحشر
القول في تأويل قوله تعالى: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب يعني بقوله جل ثناؤه:
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7] مَا يُوجِفُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَفُتِحَ بِالْحَرْبِ عَنْوَةً {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] قَالَ: هَذَا قَسْمٌ آخَرُ فِيمَا أُصِيبَ بِالْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ الْغَنِيمَةَ الَّتِي أَوْجَفَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَأُخِذَتْ بِالْغَلَبَةِ، وَقَالُوا: كَانَتِ الْغَنَائِمُ فِي بُدُوِّ الْإِسْلَامِ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ دُونَ الْمُرْجِفِينَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ