سورة الممتحنة
وقوله: ولا يعصينك في معروف يقول: ولا يعصينك يا محمد في معروف من أمر الله عز وجل تأمرهن به. وذكر أن ذلك المعروف الذي شرط عليهن أن لا يعصين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هو النياحة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ مِحْنَةُ النِّسَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: قُلْ لَهُنَّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الَّتِي شَقَّتْ بَطْنَ حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ مُتَنَكِّرَةً فِي النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: إِنِّي إِنْ أَتَكَلَّمْ يَعْرِفْنِي، وَإِنْ عَرَفَنِي قَتَلَنِي، وَإِنَّمَا تَنَكَّرْتُ فَرَقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَتَ النِّسْوَةُ اللَّاتِي مَعَ هِنْدٍ، وَأَبَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ؛ قَالَتْ هِنْدٌ وَهِيَ مُتَنَكِّرَةٌ: كَيْفَ يَقْبَلُ مِنَ النِّسَاءِ شَيْئًا لَمْ يَقْبَلْهُ مِنَ الرِّجَالِ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لِعُمَرَ: «قُلْ لَهُنَّ وَلَا يَسْرِقْنَ» . قَالَتْ هِنْدٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لِأُصِيبُ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ الْهِنَاتِ وَمَا أَدْرِي أَيُحِلُّهُنَّ لِي أَمْ لَا. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ مَضَى، أَوْ قَدْ بَقِيَ، فَهُوَ لَكِ حَلَالٌ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَهَا، فَدَعَاهَا فَأَتَتْهُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ، فَعَاذَتْ بِهِ، فَقَالَ: «أَنْتِ هِنْدٌ» . فَقَالَتْ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ. فَصَرَفَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَلَا يَزْنِينَ» . فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا تَزْنِي الْحُرَّةُ» . قَالَ: «وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ» . قَالَتْ هِنْدٌ: أَنْتَ قَتَلْتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَنْتَ وَهُمْ أَبْصَرُ. قَالَ: «وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» . قَالَ: مَنَعَهُنَّ أَنْ يَنُحْنَ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُمَزِّقْنَ الثِّيَابَ وَيَخْدِشْنَ الْوُجُوهَ، وَيُقَطِّعْنَ الشُّعُورَ، وَيَدْعُونَ بِالثُّبُورِ وَالْوَيْلِ