سورة التحريم
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8] قَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ الصَّادِقَةُ، يَعْلَمُ أَنَّهَا صِدْقُ نَدَامَةٍ عَلَى خَطِيَّتِهِ، وَحُبُّ الرُّجُوعِ إِلَى طَاعَتِهِ، فَهَذَا النَّصُوحُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْأَمْصَارِ خَلَا عَاصِمٍ: {نَصُوحًا} [التحريم: 8] بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ التَّوْبَةِ وَصِفَتِهَا، وَذُكِرَ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَهُ: (نُصُوحًا) بِضَمِّ النُّونِ، بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَحَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ نُصُوحًا. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الصَّفَةِ لِلتَّوْبَةِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ