سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم وأصل الختم: الطبع، والخاتم: هو الطابع يقال منه: ختمت الكتاب، إذا طبعته. فإن قال لنا قائل: وكيف يختم على القلوب، وإنما الختم طبع على الأوعية والظروف
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «الرَّانُ أَيْسَرُ مِنَ الطَّبْعِ، وَالطَّبْعُ أَيْسَرُ مِنَ الْإِقْفَالِ، وَالْإِقْفَالُ أَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ» [ص: 267] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7] إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ تَكَبُّرِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الِاسْتِمَاعِ لِمَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَأَصَمُّ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ، إِذَا امْتَنَعَ مِنْ سَمَاعِهِ وَرَفَعَ نَفْسَهُ عَنْ تُفَهُّمِهِ تُكَبُّرًا. وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا صَحَّ بِنَظِيرِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"