سورة الحاقة
القول في تأويل قوله تعالى: فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية يقول تعالى ذكره: فأما ثمود قوم صالح، فأهلكهم الله بالطاغية.
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ {بِالطَّاغِيَةِ} [الحاقة: 5] قَالَ: أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَأَهْمَدَتْهُمْ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَةِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ ثَمُودَ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَادٍ بِالَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ، فَقَالَ: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] وَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ ثَمُودَ بِالسَّبَبِ الَّذِي أَهْلَكَهَا مِنْ أَجَلْهِ، كَانَ الْخَبَرُ أَيْضًا عَنْ عَادٍ كَذَلِكَ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَفِي إِتْبَاعِهِ ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ عَادٍ بِأَنَّ هَلَاكَهَا كَانَ بِالرِّيحِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ إِخْبَارَهُ عَنْ ثَمُودَ إِنَّمَا هُوَ مَا بَيَّنْتُ