سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وعلى أبصارهم غشاوة وقوله: وعلى أبصارهم غشاوة خبر مبتدأ بعد تمام الخبر عما ختم الله جل ثناؤه عليه من جوارح الكفار الذين مضت قصصهم، وذلك أن غشاوة مرفوعة بقوله: وعلى أبصارهم فذلك دليل على أنه خبر مبتدأ، وأن قوله: ختم الله
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: «الْخَتْمُ عَلَى الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ، وَالْغِشَاوَةُ عَلَى الْبَصَرِ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} وَقَالَ: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصْرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية: 23] وَالْغِشَاوَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْغِطَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ:
[البحر الطويل]
تَبِعْتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَلُومُهَا"