سورة الجن
القول في تأويل قوله تعالى: وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا يقول عز وجل: وأنا كنا معشر الجن نقعد من السماء مقاعد لنسمع ما يحدث، وما يكون فيها فمن يستمع الآن فيها
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} [الجن: 8] حَتَّى بَلَغَ {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شَهَابًا رَصَدًا} [الجن: 9] فَلَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ رَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالُوا: مُنِعَ مِنَّا السَّمْعَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ السَّمَاءَ لَمْ تُحْرَسْ قَطُّ إِلَّا عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا لِعَذَابٍ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بَغْتَةً، وَإِمَّا نَبِيٍّ مُرْشِدٍ مُصْلِحٍ؛ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَأَنَّا لَا [ص: 329] نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رُشْدًا} [الجن: 10]"