سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا أمنتم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك , فقال بعضهم: معناه: فإذا برأتم من مرضكم الذي أحصركم عن حجكم، أو عمرتكم
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} [البقرة: 196] قَالَ: «إِذَا أَمِنَ مِنْ خَوْفِهِ , وَبَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ» وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , لِأَنَّ الْأَمْنَ هُوَ خِلَافُ الْخَوْفِ , لَا خِلَافُ الْمَرَضِ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا مَخُوفًا مِنْهُ الْهَلَاكُ , فَيُقَالُ: فَإِذَا أَمِنْتُمُ الْهَلَاكَ مِنْ خَوْفِ الْمَرَضِ وَشِدَّتِهِ , وَذَلِكَ مَعْنًى بَعِيدٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ مَعْنَاهُ الْخَوْفُ مِنَ الْعَدُوِّ , لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْعَدُوِّ خَائِفُونَ , فَعَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِهَا مَا عَلَيْهِمْ إِذَا أَحْصَرَهُمْ خَوْفُ عَدُوِّهِمْ عَنِ الْحَجِّ , وَمَا الَّذِي عَلَيْهِمْ إِذَا هُمْ أَمِنُوا مِنْ ذَلِكَ , فَزَالَ عَنْهُمْ خَوْفُهُمْ