سورة المزمل
وقوله: قم الليل إلا قليلا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: قم الليل يا محمد كله إلا قليلا منه. نصفه يقول: قم نصف الليل أو انقص منه قليلا أو زد عليه يقول: أو زد عليه خيره الله تعالى ذكره حين فرض عليه قيام الليل بين هذه المنازل أي ذلك شاء فعل، فكان
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ؛ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْتَرِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِيرًا، فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَتَسَمَّعَ النَّاسُ بِصَلَاتِهِ، فَاجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ؛ فَلَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَهُمْ كَرِهَ ذَلِكَ، فَخَشِيَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِمْ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ كَالْمُغْضَبِ، فَجَعَلُوا يَتَنَحْنَحُونَ وَيَتَسَعَّلُونَ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، يَعْنِي مِنَ الثَّوَابِ، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» . وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 2] السُّورَةُ. قَالَ: فَكُتِبَتْ عَلَيْهِمْ، وَأُنْزِلَتْ بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَرْبِطُ الْحَبْلَ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ؛ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ مَا يُكَلَّفُونَ مِمَّا يَبْتَغُونَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَرِضَاهُ، وَضَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَقَالَ: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ} [المزمل: 20] إِلَى {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20] فَرَدَّهُمْ إِلَى الْفَرِيضَةِ، وَوَضَعَ عَنْهُمُ النَّافِلَةَ، إِلَّا مَا تَطَوَّعُوا بِهِ