سورة القيامة
وقوله: ولو ألقى معاذيره اختلف أهل الرواية في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: بل للإنسان على نفسه شهود من نفسه، ولو اعتذر بالقول مما قد أتى من المآثم، وركب من المعاصي، وجادل بالباطل.
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَلَوْ أَلْقَى [ص: 496] مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 15] قَالَ: وَلَوِ اعْتَذَرَ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَلَوِ اعْتَذَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَشْبَهُ الْمَعَانِي بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنِ الْإِنْسَانِ أَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا مِنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14] فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يُتْبَعَ ذَلِكَ، وَلَوْ جَادَلَ عَنْهَا بِالْبَاطِلِ، وَاعْتَذَرَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَشَهَادَةُ نَفْسِهِ عَلَيْهِ بِهِ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنَ اعْتِذَارِهِ بِالْبَاطِلِ"