سورة القيامة
وقوله: إن علينا جمعه وقرآنه يقول تعالى ذكره: إن علينا جمع هذا القرآن في صدرك يا محمد حتى نثبته فيه وقرآنه يقول: وقرآنه حتى تقرأه بعد أن جمعناه في صدرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ {جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] قَالَ: حِفْظَهُ وَتَأْلِيفَهُ وَكَأَنَّ قَتَادَةُ وَجَّهَ مَعْنَى الْقُرْآنِ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ قَرَأَتْ هَذِهِ [ص: 502] النَّاقَةَ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا، إِذَا ضَمَّتْ رَحِمَهَا عَلَى وَلَدٍ، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ تَقْرَأْ: لَمْ تَضُمَّ رَحِمًا عَلَى وَلَدٍ. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ فَإِنَّمَا وَجَّهَا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَرَأْتُ أَقْرَأُ قُرْآنًا وَقِرَاءَةً"