سورة الإنسان
القول في تأويل قوله تعالى: ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا يقول تعالى ذكره: ويطوف على هؤلاء الأبرار ولدان، وهم الوصفاء، مخلدون. اختلف أهل التأويل في معنى: مخلدون فقال بعضهم: معنى ذلك:
يَتَغَيَّرُونَ عَنْ تِلْكَ السِّنِّ. وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَبِرَ وَثَبَتَ سَوَادُ شَعْرِهِ: إِنَّهُ لَمُخَلَّدٌ؛ وَكَذَلِكَ إِذَا كَبِرَ وَثَبَتَتْ أَضْرَاسُهُ وَأَسْنَانُهُ قِيلَ: إِنَّهُ لَمُخَلَّدٌ، يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ ثَابِتُ الْحَالِ، وَهَذَا تَصْحِيحٌ لِمَا قَالَ قَتَادَةُ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يَمُوتُونَ، لِأَنَّهُمْ إِذَا ثَبَتُوا عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرُوا بِهَرَمٍ وَلَا شِيبٍ وَلَا مَوْتٍ، فَهُمْ مُخَلَّدُونَ. وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {مُخَلَّدُونَ} [الواقعة: 17] مُسَوَّرُونَ بِلُغَةِ حِمْيَرَ؛ وَيُنْشَدُ لِبَعْضِ شُعَرَائِهمْ:
[البحر الكامل]
وَمُخَلَّدَاتٍ بِاللُّجَيْنِ كَأَنَّمَا ... أَعْجَازُهُنَّ أَقاوِزُ الْكُثْبَانِ"