سورة الإنسان
وقوله: خضر اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ وأبو عمرو برفع خضر على أنها نعت للثياب، وخفض إستبرق عطفا به على السندس، بمعنى: وثياب إستبرق. وقرأ ذلك عاصم وابن كثير: خضر خفضا وإستبرق رفعا، عطفا بالإستبرق على الثياب، بمعنى: عاليهم
لِأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ. وَلِكُلِّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَجْهٌ وَمَذْهَبٌ، غَيْرُ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُنَا عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، فَإِنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنْ مَعْرُوفِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْتَبْرَقَ نَكِرَةٌ، وَالْعَرَبُ تُجْرِي الْأَسْمَاءَ النَّكِرَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً، وَالْإِسْتَبْرَقُ: هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.