سورة النبإ
وقوله: وأنزلنا من المعصرات اختلف أهل التأويل في المعني بالمعصرات، فقال بعضهم: عني بها الرياح التي تعصر في هبوبها.
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} [النبأ: 14] قَالَ: مِنَ السَّمَاءِ [ص: 14] وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ الْمُعْصِرَاتِ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَحَلَّبَتْ بِالْمَاءِ مِنَ السَّحَابِ مَاءً وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ، وَالرِّيَاحُ لَا مَاءَ فِيهَا فَيَنْزِلُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ بِهَا، وَكَانَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الرِّيَاحُ، وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ: (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ) فَلَمَّا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ: {مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} [النبأ: 14] عُلِمَ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ مَا وَصَفْتُ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْبَاءَ قَدْ تَعْقِبُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ قِيلِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَالْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَى مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْتَأْوِيلِ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ. فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّ السَّمَاءَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرَادًا بِهَا. قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ نُزُولِ الْغَيْثِ مِنَ السَّحَابِ دُونَ غَيْرِهِ"