سورة النازعات
وقوله: والناشطات نشطا اختلف أهل التأويل أيضا فيهن، وما هن، وما الذي ينشط، فقال بعضهم: هم الملائكة، تنشط نفس المؤمن فتقبضها، كما ينشط العقال من البعير إذا حل عنه
وَهَلْ بِحَلِيفِ الْخَيْلِ مِمَّنْ عَهِدْتُهُ ... بِهِ غَيْرُ أُحْدَانِ النَّوَاشِطِ رُوعُ
يَعْنِي بِالنَّوَاشِطِ: بَقَرَ الْوَحْشِ، لِأَنَّهَا تَنْشُطُ مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَةٍ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةَ بْنَ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
تَنَشَّطَتْهُ كُلُّ مِغْلَاةِ الْوَهَقِ
وَالْهُمُومُ تَنْشُطُ صَاحِبَهَا، كَمَا قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ:
[البحر الرجز]
أَمْسَتْ هُمُومِي تَنْشِطُ الْمَنَاشِطَا ... الشَّامَ بِي طَوْرًا وَطَوْرًا وَاسِطَا
فَكُلُّ نَاشِطٍ فَدَاخِلٌ فِيمَا أَقْسَمَ بِهِ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا، بِأَنَّ الْمَعْنِيِّ بِالْقَسَمِ مِنْ ذَلِكَ، بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ"