سورة النازعات
وقوله: والأرض بعد ذلك دحاها اختلف أهل التأويل في معنى قوله بعد ذلك فقال بعضهم: دحيت الأرض من بعد خلق السماء
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] قَالَ: مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، وَلَمْ يَدْحُهَا، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا، وَأَرْسَى جِبَالَهَا، أَشْبَهُ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ، لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَعْنَى بَعْدُ أَنَّهُ خِلَافُ مَعْنَى قَبْلُ وَلَيْسَ فِي دَحْوِ اللَّهِ الْأَرْضَ بَعْدَ تَسْوِيَتِهِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَإِغْطَاشِهِ لَيْلَهَا، وَإِخْرَاجِهِ ضُحَاهَا، مَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ خُلِقَتْ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ لِأَنَّ الدَّحْوَ إِنَّمَا هُوَ الْبَسْطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالْمَدُّ يُقَالُ مِنْهُ: دَحَا يَدْحُو دَحْوًا، وَدَحَيْتُ أُدْحِي دَحْيًا لُغَتَانِ؛