سورة التكوير
القول في تأويل قوله تعالى: إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: إذا الشمس كورت فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا الشمس ذهب ضوءها
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] قَالَ: رُمِيَ بِهَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، مِثْلَهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنْ يُقَالَ {كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَالتَّكْوِيرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: جَمْعُ بَعْضِ الشَّيْءِ إِلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ، وَهُوَ لَفُّهَا عَلَى الرَّأْسِ، وَكَتَكْوِيِرِ الْكَارِهِ، وَهِيَ جَمْعُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَفُّهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] إِنَّمَا مَعْنَاهُ: جَمْعُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لُفَّتْ فَرُمِيَ بِهَا، وَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا ذَهَبَ ضَوْءُهَا. فَعَلَى الْتَأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ عَنْ أَهْلِ الْتَأْوِيلِ وَجْهٌ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا كُوِّرَتْ وَرُمِيَ بِهَا، ذَهَبَ ضَوْءُهَا