سورة المطففين
القول في تأويل قوله تعالى: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين، من أن لهم عند الله زلفة، إنهم يومئذ عن ربهم لمحجوبون، فلا يرونه، ولا يرون
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ، يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] قَالَ: يَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ كُلَّ يَوْمٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَنَّهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ مَحْجُوبُونَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ الْحِجَابُ عَنْ كَرَامَتِهِ،