سورة الأعلى
وقوله: إن هذا لفي الصحف الأولى اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا، فقال بعضهم: أشير به إلى الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {إِنَّ هَذَا [ص: 325] لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 19] قَالَ: فِي الصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى: أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الْأُولَى \"" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 14] : لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وَصُحُفِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ. وَإِنَّمَا قُلْتُ: ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرٍ، فَلَأَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَا قَرُبَ مِنْهَا، أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا الصُّحُفُ: فَإِنَّهَا جَمْعُ صَحِيفَةٍ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهَا: كُتُبُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى"