سورة الفجر
وقوله: والليل إذا يسر يقول: والليل إذا سار فذهب، يقال منه: سرى فلان ليلا يسري: إذا سار وقال بعضهم: عني بقوله والليل إذا يسر ليلة جمع، وهي ليلة المزدلفة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ [ص: 358] ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] قَالَ: لَيْلَةُ جَمْعٍ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ {يَسْرِ} [الفجر: 4] بِغَيْرِ يَاءٍ، وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ مِنَ الْقُرَّاءِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ؛ وَحَذْفُ الْيَاءِ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، لَيُوَفَّقَ بَيْنَ رُءُوسِ الْآيِ إِذْ كَانَتْ بِالرَّاءِ. وَالْعَرَبُ رُبَّمَا أَسْقَطَتِ الْيَاءَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ مِثْلَ هَذَا، اكْتِفَاءً بِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا مِنْهَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الخفيف]
لَيْسَ تَخْفَى يَسَارَتِي قَدْرَ يَوْمٍ ... وَلَقَدْ تُخْفِ شِيمَتِي إِعْسَارِي"