سورة الفجر
وقوله: ذات العماد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ذات العماد في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: ذات الطول، وذهبوا في ذلك إلى قول العرب للرجل الطويل: رجل معمد، وقالوا: كانوا طوال الأجسام
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: {ذَاتِ الْعِمَادِ} [الفجر: 7] يَعْنِي: الشِّدَّةَ وَالْقُوَّةَ وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ [ص: 367] كَانُوا أَهْلَ عَمُودٍ سَيَّارَةً، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْعِمَادِ، مَا عُمِدَ بِهِ الْخِيَامُ مِنَ الْخَشَبِ، وَالسَّوَارِي الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْبِنَاءُ، وَلَا يُعْلَمُ بِنَاءٌ كَانَ لَهُمْ بِالْعِمَادِ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ، بَلْ وَجَّهَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ قَوْلَهُ: {ذَاتِ الْعِمَادِ} [الفجر: 7] إِلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ طُولُ أَجْسَامِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ عِمَادُ خِيَامِهِمْ، فَأَمَّا عِمَادُ الْبُنْيَانِ، فَلَا يُعْلَمُ كَثِيرُ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَجَّهَهُ إِلَيْهِ، وَتَأْوِيلُ الْقُرْآنِ إِنَّمَا يُوَجَّهُ إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَشْهُرِ مِنْ مَعَانِيهِ، مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، دُونَ الْأَنْكَرِ"