سورة البلد
وقوله: وأنت حل بهذا البلد يعني: بمكة؛ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنت يا محمد حل بهذا البلد، يعني بمكة، يقول: أنت به حلال تصنع فيه من قتل من أردت قتله، وأسر من أردت أسره، مطلق ذلك لك؛ يقال منه: هو حل، وهو حلال، وهو حرم،
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 2] يَعْنِي بِذَلِكَ: نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ، وَيُحْيِيَ مَنْ شَاءَ؛ فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَطَلٍ صَبْرًا وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَ فِيهَا حَرَامًا حَرَّمَهُ اللَّهُ، فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مَا صَنَعَ بِأَهْلِ مَكَّةَ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي تَحْرِيمِ الْحَرَمِ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] يَعْنِي بِالنَّاسِ أَهْلَ الْقِبْلَةِ