سورة البلد
وقوله: ووالد وما ولد يقول تعالى ذكره: فأقسم بوالد وبولده الذي ولد، ثم اختلف أهل التأويل في المعني بذلك من الوالد وما ولد، فقال بعضهم: عني بالوالد: كل والد، وما ولد: كل عاقر لم يلد
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ، يَقْرَأُ: {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} [البلد: 3] قَالَ: إِبْرَاهِيمُ وَمَا وَلَدَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: مَا قَالَهُ الَّذِي قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِكُلِّ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَمَّ كُلَّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ. وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ خَبَرٍ، أَوْ عَقْلٍ، وَلَا خَبَرَ بِخُصُوصِ ذَلِكَ، وَلَا بُرْهَانَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ بِخُصُوصِهِ، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا عَمَّهُ