سورة الشمس
وقوله: والنهار إذا جلاها يقول: والنهار إذا جلاها، قال: إذا أضاء
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} [الشمس: 3] [ص: 437] قَالَ: إِذَا غَشِيَهَا النَّهَارُ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى: وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَا الظُّلْمَةَ، وَيَجْعَلُ الْهَاءَ وَالْأَلِفَ مِنْ جَلَّاهَا كِنَايَةً عَنِ الظُّلْمَةِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا جَازَ الْكِنَايَةُ عَنْهَا، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ قَبْلُ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا مَعْرُوفٌ، كَمَا يُعْرَفُ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: أَصْبَحَتْ بَارِدَةً، وَأَمْسَتْ بَارِدَةً، وَهَبَّتْ شَمَالًا، فَكَنَّى عَنْ مُؤَنَّثَاتٍ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُنَّ وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ: مَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ حَكَيْنَا قَوْلَهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلَّذِي قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَجْهٌ"