سورة التين
وقوله: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله ثم رددناه أسفل سافلين قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله ثم رددناه وهي كناية الإنسان،
قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] قَالَ: «غَيْرُ مَحْسُوبٍ» وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ. وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَنْقُوصٍ، كَمَا كَانَ لَهُ أَيَّامَ صِحَّتِهِ وَشَبَابِهِ، وَهُوَ عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَلٌ مَنِينٌ: إِذَا كَانَ ضَعِيفًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ ... مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ
يَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَقْصٌ، وَلَا خَطَأٌ"