سورة القدر
وقوله: وما أدراك ما ليلة القدر يقول: وما أشعرك يا محمد أي شيء ليلة القدر خير من ألف شهر اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: العمل في ليلة القدر بما يرضي الله، خير من العمل في غيرها ألف شهر
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ الْجَارُودِيُّ سَهْلٌ، قَالَ: ثنا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَدْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَبَايَعْتَ لَهُ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ بَنِي أُمَيَّةَ يَعْلُونَ مِنْبَرَهُ خَلِيفَةً خَلِيفَةً، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] وَ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ [ص: 547] الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 1] يَعْنِي مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ؛ قَالَ الْقَاسِمُ: فَحَسَبْنَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِذَا هُوَ أَلْفُ شَهْرٍ وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَمَلٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَلْفِ شَهْرٍ، لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَأَمَّا الْأَقْوَالُ الْأَخَرُ، فَدَعَاوَى مَعَانٍ بَاطِلَةٍ، لَا دَلَالَةَ عَلَيْهَا مِنْ خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ، وَلَا هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي التَّنْزِيلِ"