سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأزودة فأمر الله جل ثناؤه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره، ومن كان منهم ذا زاد أن
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: \" كَانَ النَّاسُ يَقْدَمُونَ مَكَّةَ بِغَيْرِ زَادٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197] \"" فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: فَمَنْ فَرَضَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ فِيهِنَّ فَلَا يَرْفُثَنَّ، وَلَا يَفْسُقَنَّ، فَإِنَّ أَمْرَ الْحَجِّ قَدِ اسْتَقَامَ لَكُمْ، وَعَرَّفَكُمْ رَبُّكُمْ مِيقَاتَهُ، وَحُدُودَهُ. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ حَجِّكُمْ، وَمَنَاسِكِكُمْ، فَإِنَّكُمْ مَهْمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ يَعْلَمُهُ. وَتَزَوَّدُوا مِنْ أَقْوَاتِكُمْ مَا فِيهِ بَلَاغُكُمْ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ وَمَنَاسِكِكُمْ، فَإِنَّهُ لَا بِرُّ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي تَرْكِكُمُ التَّزَوُّدَ لِأَنْفُسِكُمْ وَمَسْأَلَتِكُمُ النَّاسَ وَلَا فِي تَضْيِيعِ أَقْوَاتِكُمْ وَإِفْسَادِهَا، وَلَكِنَّ الْبِرَّ فِي تَقْوَى رَبِّكُمْ بِاجْتِنَابِ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي سَفَرِكُمْ لِحَجِّكُمْ وَفِعْلِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، فَإِنَّهُ خَيْرُ التَّزَوُّدِ، فَمِنْهُ تَزَوَّدُوا. [ص: 501] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَرُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ"