سورة العاديات
وقوله: فالموريات قدحا اختلف أهل التأويل، في ذلك، فقال بعضهم: هي الخيل توري النار بحوافرها
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا} [العاديات: 2] قَالَ: إِذَا نَسَفَتِ الْحَصَى بِمَنَاسِمِهَا، فَضَرَبَ الْحَصَى بَعْضُهُ بَعْضًا، فَيَخْرُجُ مِنْهُ النَّارُ \" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَقْسَمَ بِالْمُورِيَاتِ الَّتِي تُورِي النِّيرَانَ قَدْحًا؛ فَالْخَيْلُ تُورِي بِحَوَافِرِهَا، وَالنَّاسُ يُورُونَهَا بِالزَّنْدِ، وَاللِّسَانُ مَثَلًا يُورِي بِالْمَنْطِقِ، وَالرِّجَالُ يُورُونَ بِالْمَكْرِ مَثَلًا، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ تَهِيجُ الْحَرْبَ بَيْنَ أَهْلِهَا: إِذَا الْتَقَتْ فِي الْحَرْبِ؛ وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ فَكُلُّ مَا أَوْرَتِ النَّارُ قَدْحًا، فَدَاخِلَةٌ فِيمَا أَقْسَمَ بِهِ، لِعُمُومِ ذَلِكَ بِالظَّاهِرِ"