وَقَوْلُهُ: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 7] يَقُولُ: وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ مَنَافِعَ مَا عِنْدَهُمْ،
[ص: 666] وَأَصْلُ الْمَاعُونِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَنْفَعَتُهُ؛ يُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّحَابِ: مَاعُونٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر المتقارب]
بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَاعُونِهِ
... إِذَا مَا سَمَاؤُهُمُ لَمْ تُغَمْ
وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ سَحَابًا:
[البحر الوافر]
يَمُجُّ صَبِيرُهُ الْمَاعُونَ صَبَّا
وَقَالَ عُبَيْدٌ الرَّاعِي:
[البحر الكامل]
قَوْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمَّا يَمْنَعُوا
... مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا
يَعْنِي بِالْمَاعُونِ: الطَّاعَةَ وَالزَّكَاةَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ مَعَانِي الْمَاعُونِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ"