سورة المسد
القول في تأويل قوله تعالى: تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد يقول تعالى ذكره: خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو. وإنما عني بقوله: تبت يدا أبي لهب تب عمله. وكان بعض أهل العربية يقول:
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] قَالَ: «خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَخَسِرَ» وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لَهَبٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَصَّ بِالدَّعْوَةِ عَشِيرَتَهُ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] وَجَمَعَهُمْ لِلدُّعَاءِ، قَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا؟